Booking.com
Booking.com

فلسطين وجرح لا يلتئم

كتبت: شروق عبدالله

مُنذ سنين عدّة حين أصبَحتُ مدرِكة لما يَدور حولي فى هذا العالَم وكنت أشاهِد أطفال يُعذّبون يُقتلون ويُحرقون كنت أتألمُ كثيرا وأشعُر بالعَجز والانكسار الذى لا حَدّ لوصفِه وكنت أتسائل دَوما من هؤلاء الجَرحى وهؤلاء الأطفال المُشردة التي تعاني من انعدام الإنسانية وما هو خطَئهم كي يحدُث بِهم كل ما يحدُث وكي يتألّموا ويعانوا كل هذا القدرِ الذى لا يتحمّله بشَر وكانت الإجابة هي أنّهم أطفال فَلسطينيّون ومُنذ ذلك الحين بدَئت أتسائل هل يُمكن أن يخطأ إنسَان على هذا الكَون خطأ يستحِق أن يُعاقب عليه هكذا بهذِه القسوة والألآم الدائمة بِلا توقف فَكنت أرى حُروبا بدِوَل عِدة أرى جروحا تنزِفُ وأعلام مُنهارة من كثرَة الدِماء فى شَعبها وأطفالِها ولكنّى يوما ما رئيتُ كَفلسطين ما رئيتُ جُرحا كَجرحِها ولا دموعا وانهيارا كما واجهَت هى بدئت أبحث كثيرا ومُطولا خَلف تِلك القضيّة التى دامَت لقرن تنزف ودَام جُرحها مُنهارا لا يَلتئم  أطفال تُعانى كل لحظَة من السَطو والكَبت والضّيق وجدت أن لا ذنبّ لهؤلاءِ سوى أنهم يُريدون أن يهنأوا بعيشَة سويّة داخل وطنَهم أرضِهم وبجانب شجرَة الزّيتون التى زرَعوها وتمنّوا أن يبقوا بجانبها حتى يَروها تزهِر هكذا أمامهم أن يَشعروا يوما بالاستقرار يَشعروا بالحُرية والسعَادة يشعروا بالحياة لكن كيفَ وهُناك عِصابة لا تَرحم تختَلِس حياتهم تقتَحمها بكل قسوة وعنف وشدة أرى عِيدنا يأتي نهنأ ونفرَح ونَسعد نشترى لِباس العيد ونَحتفل نُعايد بعضِنا بعضا ولكن عندما أنظُر إلى شاشة التلفازِ خلالِ هذه الأيام ما كنت أرى سوى قلوبُ محطّمة وأطفال ذَهب بريقُ السعادة فى عيونِهم أطفال يحلمون فقط بيوم كهذا اليومِ كي يتَحسّسوا معنى السعادة ولكن حتى بهذا اليوم يعانوا من الحُروب حتى بهذه المناسباتِ لم يهنئوا يوما بفرحةِ منها كنت أرى أمّهات يملؤها الأسَى والحُزن فأولادِها قُتلوا أمامِ أعينِها بِلا رأفَة بعد ان عانَت تِسعة أشهر من الوهنِ والضعف ها هي تفقِدهم بلَمحِ البصَر تفقِد حَنانا وعِزوَة تفقِد أسرَتها التى كانت تحلُم بها يوما ها هى أصبَحت أشلاءِ أسرة بعد سنوات من التعبِ كي تُنشِىء جِيلا يُحارب من أجل مَجدِه من أجل الدفاعِ عن الوطَن المَسلوب لكن لم يكُن الحَق يوما بالأمرِ اليَسير بلّ لا بد أن تُعاني الفَقد من أعزّ ما تملك كي تَهنأ بِه أرى أبناء تَيتّموا بِلا أبّ ولا أمّ يأتى الشِتاء عليهم وهُم فاقِدين لأدفء الأحضَان على هذا الكَون وما ذَنبهم وما ذنبِ كل هذا الدمارِ والإنهيارِ والإنكسار أكل ما يحدُث بهؤلاء فقط لأنّهم أرادَوا أن يبقوا بأرضِهم أرض أبائِهم يهنأوا بأركانِ المسجِد الأقصى ويشعروا بروحَانياتِه وبحقِهم بِه هل هذا يَجعل عِقابهم أن يُقتلوا ويصبَحوا يتامى بِلا مأوى ولا مسكن هل هذا خطأ يستحِق بِسبَبه أن يُفعل بهم كل هذا ويا ليتَهم مُخطئون حتى بل كل ذنبِهم أنّهم فَلسطينيّون ولِدوا هكذا على هذه الأرض ليدفَعوا ثَمنا لأشياء لم يرتكِبوها كي يدفعوا ثَمن السعادة والحُرية والأمان الذى لم يَهنأوا بِه يوما فَبِالنظَر إلى تِلك القضيّة من النّاحية الإنسانية نجِد أنه لا شَريعة ولا قانون يُحتّم أن يعيشَ هؤلاء الضَحايا طيلة هذه السنين وطيلة عُمرهم مُعذبون مُهانون فقط لأنهم أرادوا أرضِهم وكيانِهم أرادو العِزّة والصمودِ بدلا من الخُضوع والمهَانة والتنازُل عن أملاكِ هي بحقّهم من يوم أن ولدوا حتى تقوم الساعة لكنى واثقة كل الثقة أن الفُلسطينيّون وحدَهم قادرون على أن يَستعيدوا وطنهم وحياتهم التى سُلبَت منهم قادرون أن يُعيدوا كل ما أُخِذ منهم نَهبا وهذا يحدُث فقط إذا ألقوا الضوء على شىء بسيط وهو أنّه يجب عليهم أن يتوحّدوا أن يكونوا يَدا واحدة أمامِ عدوّهم أن لا يتفرقوا مهما حدَث  ولا ينسوا قضيتَهم ولا يتغافَلوا عنها أن لا يُهملوا أشجار الزّيتون التى باتوا ينتظرون ثِمارها تزهِر حينما كانوا أطفالا بل يجب أن يسعَوا ويتذكروا الدّرسَ الذى تعلّمناه جميعا مُنذ أن كنّا صِغار وهو أن الأب عندما جَلب لأولادِه مَجموعة من الخوصِ وأرادهُم أن يكسرِوه واحِدا واحِدا إستطاع الأطفال أن يكسروه بكل سهولة لكن عِندما أعطاهم الكومَة مُجمّعة لم يستطِع أحد منهم أن يُثنيها حتى مُجرد ثنايا خفيفة هذا وإن دلّ فإنّه يدلُ على أن يدّ الله مع الجمَاعة وأن القوة لن تُهزم يوما ما دامَ يتخلَلها التعاون والأيدى الشجاعة الصارمِة التى تعرِف جيدا ما تُريده وتُدرك أى دلائِل من مكنونِها إرادَة العبَث وبسببِها يمكن أن يَنسى الإنسان أهدافه ويتخَبَط  بين طُرق عديدَة ناسيا الطريق الذى قرّر أن يخوضَه كي ينتصِر ويأخذ حقوقِه المَسلوبَة فمُنذ الآونة الأخيرة ورأيت الشَعب الفَلسطيني بعضا مِنه وليس كُله ينحَاز إلى فِكرة المُسابقات والبرامِج الغنائية ويُشجعها ويُتابعها وأصبَح الداعِم الأكبَر لها لكن لو فكَر قليلا لوجَد أنّ من أحدَث هذه المُلهيات هو نفسِه الكيان الذى يضِع حياة الشعبَ بأسرِه تحت ضغط ومَهانة لذا عليكُم أن تخجَلوا من أن تترُكوا عَدّوكم يتَحكّم بِكم يُلغى عقولِكم بل يجب أن تنهَضوا وتجعلوا من كُل دقيقة هى الهَدف الأسَاسى لاستعادَة مجدِكم واستعادَة أرضِكم وأقصَاكم فمَهما حاولَت الدّول الأُخرى أن تَهتم بقضيّتكم وتُشعركم أنها بيدِها الحُلولِ وستُخلصكم يجب عليكم أنتم أن تبحَثوا عن مَخرج لكُم لأنّكم أنتم من بأعماقِ الجُرح أنتم من تَشعرون بِه ينزِف كل يوم وكل لحظة أنتم من تُعانون وتُقتلون وتُسلب أموالِكم وأراضيكُم وراحتِكم أنتم من تُسلب مِنكم حياتِكم لذلِك انهَضوا يا شعبَ فَلسطين توحَدوا وتعاونوا لا تتركوا العدّوِ يتربَص بكُم لا تسمَحوا له أن يكسِركم بل كونوا قوة لن تسمَح لأحدِ يوما أن يكسِرها وأنه مَهما حدث بِكم من ضعفِ ومذلّة إلا أن هُناك فُرصِ عديدة كي تَسعدوا كي تَهنأوا كي تَفرحوا بأعيادكُم وأنتم داخل أرضِكم جانِب أشجارِ الزّيتون هانِئون بِدفء الأسرة وبالمعنى الحقيقى للعيشَة الرّغدَة التى يَملؤها السّلام والأمان فمَهما ضاعَت فُرص لكى تتوَحدوا وتُناضلوا وتُنادوا بحقوقِكم إلا أن هُناك فُرص أكثر كي تستعيدوا كل صغيرة وكبيرة سُلبَت منكم بالإجبار كي تأخذوا حُقوق الدِماء التى سالت مِنكم وتَسيل كل يوم ولا تخافوا يوما من كَيدِ أعدائِكم لأن يدّ الجماعَة الله يُدعمها دائما يُيسر لها طريقها يفتَح لها أبواب مُغلقة يُنير لها طريق الحقّ مهما كان الطريق مُظلما وملبّدا بالأشواكِ والصِعاب فلا بُد أن يجزيَكم الله على شقائِكم هذا وإن لم يكُن فى الدنيا فَسيكون حَتما بفضلِه فى الأخرة سيُجازيكم صبرَكم وتحملِكم وفقدِكم وانكسارِكم سيُجازكم على كل لحظاتِ الألمِ والفَقد التى مرِرتم بها سُيطعمكم حلاوة الجنّة بدلا من كل مُر أجبِرتم عليه فى الدُنيا لكن طَالما أنتم بالحياةِ طَالما تستيقِظوا يوما وعيونِكم ترى القضيّة وعقولِكم واعيَة يجب عليكُم أن تتوحَدوا وتنهَضوا وتناضِلوا من أجل استعادَة كيانِكم وحقوقَكم ومن أجل الهدَف الأسمَى وهو أن فَلسطين التى باتت تَنزِف دمائِها وباتَت جُرحا لا يلتَئم تَجعلوها أنتم جُرحا طَاب وطابَت مسيرتُه وظلّ موعِظة ومَنهجا يسير عليه كُل مَسلوب حقّه على هذا الكونِ فى كل زمانِ ومكان

4 thoughts on “فلسطين وجرح لا يلتئم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Booking.com