Booking.com
Booking.com

التعليم بين الإتاحة والجودة

كتب: عصام راشد

التعليم بين الإتاحة والجودة
التعليم بين الإتاحة والجودة

تبقى معضلة العصور للدول النامية في كآفة المجالات وعلى رأسها التعليم و الاختيار الاصعب الذي تحتمه الظروف

الاختيار بين إتاحة الخدمات للجميع في مقابل انخفاض جودتها و يبقى الحل الامثل بديل لا يمكنه أن يخرج من بين أوراق الأبحاث والرسائل والكتب لأرض الواقع ليتجسد إنه تقديم خدمات تعليمية وصحية واجتماعية ذات جودة عالية بصرف النظر عن ارتفاع الكلفة وتعثر التمويل

إنها المعضلة التي يخشى الجميع من مناقشتها علنا رغم اليقين أنها السؤال الأهم الذي يمكن باجابته تغيير شكل التعليم في مصر أو غيرها من دول تعاني من نفس الأزمة

تعامل النظام المصري مع فكرة تغليب الاتاحة على الجودة باعتبار التعليم حق دستوري لا يمكن مناقشته أو التخلي عنه وعن إتاحة فرصة للتعليم للجميع ولكن بعد متغيرات عصرية هائلة لم يعد النظام التعليمي الحكومي قادر على مواجهة هذه الأعداد الكبيرة دون أن يتأثر المستوى للحد الذي اعادنا جميعا للسؤال الاول هل ينبغي إتاحة التعليم للجميع بصرف النظر عن مدى جودة الخدمات التعليمية المقدمة

ثم ظهرت البدائل الخاصة والنوعية كمسارات موازية تحاول التخفيف عن المسار الحكومي المتكدس

 وفقا لإحصائيات ابريل ٢٠١٩ بلغ عدد الطلاب بالمدارس الحكومية المصرية ما يزيد عن عشرين مليونا بقليل في حين بلغ طلاب المدارس الخاصة ما يقارب ٢ مليون وأربعمائة ألف طالب ويظهر جليا من التناسب بين الارقام أن الضغط على النظام التعليمي الحكومي لم يبارح مكانه ولا يزال عاجزا على أن يضع حدا لضعف الإمكانيات وسوء الخدمات التعليمية المقدمة وانخفاض جودتها

ومما زاد الأمر سوءا واضر بالنظام التعليمي المصري  باختلاف روافده أن أداء المؤسسات التعليمية الخاصة والدولية  لم يكن اداءا موحدا او ذو أسس متشابهة مما جعله عباءا إضافيا على المؤسسة التعليمية الرسمية وصار له مشاكله الخاصة التي وان اختلفت عن نوعيا عن  مشاكل التعليمي الحكومي الا انها لا تقل تعقيدا عنه

وفي الحقيقة يبدو  الامر أشبه بقضية الدعم التي خشى الجميع الاقتراب منها على مدار العصور حتى جاءت لحظة حاسمة واصبح الدعم من الماضي ,فالتعليم في مصر يبدو مجانيا الا أنه من الناحية العملية مكلفا ومكلفا للغاية ولكن في مسارات غير رسمية ولا منضطبة مما يجعله أشبه بالهدر

ومؤخرا ظهرت نزعة مستحدثة نحو تجاوز أزمة التعليم عبر القفز نحو التقنيات الحديثة والتشبث بها كبديل يضمن الاتاحة ويحقق خفض نوعي للتكلفة ولكن ما يخشاه الجميع هو أن يبقى هذا التطور الجديد تطورا يساير الاتجاهات القديمة في تغليب فكرة الاتاحة على جودة الخدمات التعليمية المقدمة فالجميع لديه وسائل التعليم الحديثة كما كان للجميع مقعد في المدرسة وإن ضاق به إلا أن البيئة التعليمية ذاتها قد تقلصت أو اختفت ولم يعد للجميع نفس القدرة  على التحصيل الدراسي المثمر.

5 thoughts on “التعليم بين الإتاحة والجودة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Booking.com