Booking.com
Booking.com

الشهد والدموع

كتب: عصام راشد

الشهد والدموع
الشهد والدموع

عندما كان الفن فنا في الشكل والمضمون وتكاملت العناصر الفنية الراقية لتعطي المشاهد عملا منطقيا محبوكا ذو تسلسل منطقي مقبول وعمق انساني متجرد وواقعية تكاد تلامس العيون

بدأ الابداع من الفكرة ثم سيطر على الحوار والقصة ثم انتقل الى عقول العاملين ليعطي نموذجا يبقى عبر السنين مجسدا لمعاني انسانية متنوعة بين الضعف والقوة والخير والشر والحب والكراهية .لسنا بصدد الحديث عن ابداع كل من شارك في مثل هذا مسلسل يقارب الحقيقة وينتقي نماذج من الحياة يمكن أن ترى ملامح بعضهم عبر العصور وفي كل الاماكن والازمان

إن تكامل القدرات الابداعية التي كانت على نفس المستوى من الرقي والاتقان والابداع مع روح العمل الفني الجاد الذي يشبه منحوتة او لوحة فنية متكاملة العناصر الوجدانية والابداعية بل وتجمع نماذج مختلفة من الافكار والقيم في نسيج متسق يتماشى مع عصره وقيم زمانه

قد تتعجب أذا بحثت بحثا حثيثا عن عمل مشابه في تكامل العناصر الفنية ينتمي لهذا العصر وقتها تظهر لك عيوبا أقل ما يقال عنها أنها مذهلة تركك في حيرة من أمرك كيف لتداعي الزمن وعوامل التغير أن تصل بالفن لمستوى لا يمكن وصفه الا بالانحدار واذا اردنا أن نجد تعبيرا متحفظا عن ما نجده الان من أعمال درامية اجتماعية لا نستطيع أن نجد تعبيرا مهذبا سوا أنها أعمال تتسم بالفقر أكثر مما تتسم بالتواضع في كآفة عناصرها

تضطرك الافكار والمقارنات لتعود ادراجك باحثا عن عمل يقارب مثل هذه الاعمال فتجد أن جميعها تنتمي لعصر قديم ملتصق بالثمانيات والتسعينات تحديدا وكأن الألفية الجديدة قد حملت معها فقرا في الافكار والمهارات حتى ببساطة الاداء

أكثر ما لفت انتباهي التداعي المنطقي للأحداث بخلاف كثير من الاعمال الدرامية الان والتي تتسم باللامنطقية وافتقار الكاتب والحوار والممثل لاقناعك أن تسلسل الاحداث منطقي ومحبوك

ثم يأتي التماثل المستقيم في سرعى سرد الاحداث والحلقات بصورة لا تخل ولا تربك المتابع دون مط أو تسارع مخل , ثم حدث ولا حرج عن القدرات التمثيلية واللفظية والتعبيرية لكل العاملين بالمسلسل مما يجعلك تقف مندهشا عن كيفيفة نجاح الاختيارات بنسبة 100%

لا شك أن هناك الكثير من الاعمال الفنية المتتالية والشهيرة والتي تنتمي لزمن أقل ما يوصف به أنه كان راقيا حتى في صراعاته وأن زادت ضراوة وعمقا الا أنها لم تكن تقدم الا برقي بخلاف ما نراه الان من تداعي فني انتقل للابهار بالصورة دون التركيز على المحتوى الفني والدرامي والاداء وحتى الصورة لم تعد مبهرة بل في أغلب الاحوال سافرة ومبتذلة ولا تخدم الواقع الدرامس بحال

5 thoughts on “الشهد والدموع

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Booking.com