Booking.com
Booking.com

أحلام اليقظة – الخيال أرحب

كتب: عصام راشد

أحلام اليقظة - الخيال أرحب
أحلام اليقظة – الخيال أرحب

من منا لم يستلقي يوما هادئا سابحا في بحر افكاره بل أحيانا غارقا فيه أنها أحلام اليقظة التي كثيرا ما تراودنا من حين لأخر جابرة الخواطر او عابرة للحواجز أو تخط مسارا للطموح . أنها احلام اليقظة التي قد نستهين بها أجتماعيا أما فلسفيا ونفسيا وعلميا لم يستهين بها أحد من المختصين بل استحقت ساعات من البحث والدراسة منذ زمن بعيد .ومن المتعارف عليه أن أحلام اليقظة هي مساحات أرحب من الخيال الذي يعتقد صاحبه أنه من المستحيلات أو من الصعوبة أن يتحقق يلوذ به المرء محاولا البحث عن شعور لا نقول زائف بالسعادة بل الاقرب لنا أن نصفه بأنه طامحا للسعادة

أدرج المختصون في مجال علم النفس أحلام اليقظة تحت مسمى أوسع لما أطلقوا عليه (الحيل الدفاعية ) حيث يعمل العقل في هذه الحيل الدفاعية عن تلافي الاضرار التي قد تصيب النفس البشرية جراء الاحباط أو الفشل أو اليأس في مرحلة ما من عمر النفس البشرية , وقام علماء النفس بالعديد من الدراسات التي قسمت أحلام اليقظة الى مجموعات رئيسية

أولا: أحلام النجاح

ثانيا : أحلام البطولة  والانقاذ

ثالثا : أحلام الضعف

حيث تتركز أحلا النجاح على تحقيق المرء نجاحا ظنه مستحيلا أو فشل في تحقيقه في الواقع

في حين تتركز أحلام البطولة والانقاذ في تعرض أحد ممن يسبب الاحباط للمرء لمواقف صعبة مما يجعله يلجأ  فيها لصاحب الاحلام كمنقذ يأتي بالنصر المبين مضحيا رغم أحباطه ممن ينقذهم

ثم تأتي أحلام الضعف حيث يتخيل المرء نفسه في موقف يحتاج فيه لتضامن من حوله وشفقتهم  وممن يرجو منهم التقارب العاطفي أو الانساني

لم تتوقف دراسات علم النفس حول نوعية أحلام اليقظة وتصنيفها بل تمادت لتدرس أثرها على النفس البشرية بل والقدرات الابداعية للافراد بل والاكثر من ذلك القدرات الانتاجية لمن يتمتع بتلك  الانماط التخيلية الخلاقة

في أواخر  القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين قامت العديد من الدراسات المقارنة بين الواقعية والخيال والمدهش ان هذه الدراسات خلصت أن تحقيق التقدم البشري في أي مجال منوط بالخيال والقدرات الابداعية التي في نظر الدراسات تتسم باللامحدودية في حين يتسم الواقع في كثير من الاحوال بالمحدودية والرتابة والعجز عن التغيير

ثم مع بداية ما يعرف بخطوط الانتاج حيث يطلب من العامل بها أن يقوم بعمل بسيط محدود بشكل متكرر أكتشفت الدراسات أن هذا النمط من العمل يؤدي باصحابه لأاحد أمرين أما أن يحد من قدراته على التخيل والتفكير تأثرا بالنمط الاحادي للعمل أو على العكس تماما ينخرط أثناء عمله في سلسلة متتالية من أحلام اليقظة التي قد تؤثر على قدراته الانتاجية لأعمال لا تحتاج أي قدرات ابداعية

في النهاية يبقى الخيال أرحب إلا أنه من الخطورة بمكان ألا تسبح في خيالك وأن تغرق فيه متخليا عن ملامح الواقعية التي تبقي الانسان على صلة بشاطئ ينجيه

One thought on “أحلام اليقظة – الخيال أرحب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Booking.com