Booking.com
Booking.com

المصري أبو ضحكة جنان

كتبت شروق عبد الله

المصري أبو ضحكة جنان
المصري أبو ضحكة جنان

هكذا يطلِقون علينا دائما أبو ضِحكة جنان مُنذ زمَن بعيد وأجِد هذه الكلمة تَتدوال كثيرا حيث يُلقب بها كل مِصري من قِبل البُلدان الأخرى أجِدها بين حَكايا جِدتي ومزحاتُ أبي أجِدها تنتشِر وكأنّها سِمة تخصُنا نتصِف بها بل نفخَر بها أيضا ويسعَد بها كل مصري أجِدها بين طيات شوارِع المُعز ووسط أفلام المُمثل الكوميدي إسماعيل ياسين أجِدها بين ضَحكات العائلةِ والنُكات التي تَملىء عقولِنا ونتحدُث بها عِند كل سَهرة ونُزهة تجِد الشعب المِصري يتّصف بخِفة الدم والروح تجد فى الجلوس مَعه الأُنسَة واللّطافة مَمزوجة بالكثير من المَرح والضَحكات العاليه فأتذكر جيدا تلك الصديقة التي حادثتني يوما قائلة كم أتمنى زيارة مصر ليس من أجل أثارها ولا نيلُها بل من أجل المَرح الذي أستَشعره على وجوه كل من أعرفه من تلك الدولة الرائعة أجِد البهجة على وجوه الأطفال قبل الكبار كمّ أتمنى زيارتها ليُملؤ قلبي بالسعادة ويتعَب من كثرَة الضحِك فبالفعل تجِد المصري يجعل من كل همومِ الدُنيا أضحوكة يجعل من الحُزن صديقا يتسلى به في أوقات التعب حتى يُنعِش قلبه بالسعادة ويتحسّس الفرحة التي يفتقدها دائما تجده يجعل من ثُقل العناء الذي يواجِهه من غَلاء الأسعار شيئا مُحفزا للإستمتاع بدلا من الصُراخ غير المَسموع الذي لا فائدة منه غير الكَبت فأتذكر قَبل عيد الأضحى بأيام قليلة وكنت أشاهد التلفاز وقتها وقد تمّ الإعلان عن رفع أسعار السِلع الغذائية ومن أهمّها جَعل ثمن اللّحمة باهِظ الثمن لا يَقدِر على شرائه إلا من لدَيه ما يكفى من المال تُرى كيف يكون الحال والأيام تَستقبل عيد الأضحى فعندها وجدت إعلاميا في إحدى القنوات يسأل الناس بالطُرق عن كيفية التعايش مع ما يحدث من غلاء الأسعار وكيف سَيستقبلون عيد الأضحى مع ارتفاع سعر اللّحمة خاصة وجدت امرأة بمُنتهى التلقائية تخاطبه عندما وجِه إليها السؤال  قائِلة باللّهجة المصرية مش لازم نعمل فتة على شوربة اللحمة هنعملها على شوربة فراخ وكأنها بذلك حَلت الأزمة يا لها من مِسكينة فبعد ذلك بأسبوع قد تم رفع سِعر الدجاج أيضا وكم أودُّ لو أعود إليها وأسئلها السؤال ذاتِه لكن أتخيل وجهَها وهو يملؤه الأسى بالطبع فمَع تلك اللقب الرائع بكونِنا نملك خِفة الدم والضحكات إلا أن هذا الأمر مؤلم فى الوقت ذاته أكثر مِنه مُفرحا فنَحن نضحك ويعلى صوتنا بالضحكات لكن القلب يملؤه صَخب وحيرة وتعب من جلّ الأشياء التي نتمنّى تغييرها ومن الثّورات التي أرهقت الشعب حتى يتمكن من التغيير لكن ما حدث هو الموتِ والدِماء والحُزن بدلا من السعادة والتغيير الذي ظلِلنا نحلُم به مع كل ثورة كنا نقوم بها تَرى شعبا يملؤ وجهَه البشاشَة ويختلِق النُكات لكن قلبه غير ذلك تماما فقلبه يحمِل من الأسى الكثير والكثير يشعُر بكبت يظهر على هيئة ضحكات وكأنها تُخفى ذلك الوجه الشحَوب الذى لو تَرك نفسه له لظلّ بائسا لأمدِ بعيد نظرا لأن الأحوال الإقتصادية والإجتماعية تتحول دائما للأسوء لم تَرى مصر عَصر ازدهارِ قَط منذ أن حَييت بل كل ما وجدّته مُعارضات وضِيق وعيشة يطمَح فيها الجميع أن يستطيع توفير الغِذاء فقط لأسرته أجِد دولة يملؤ شوارعُها كِبار السِن والمُسنينَ المتسولون بحثا عن الطعام والمال وأطفال الشوارع الذين أصبحوا كحِبر أسوَد قاتِم السوادِ على لوحة باهتة ليس لها معالِم غير الظُلم والكبتِ تُرى هذه هي مصر التي أتحدُث عنها هذه الجَميلة الفقيرة التي تودُ حضور حفلة لكنها لا تملُك قِرشا لشِراء فُستانها هكذا أرى مصر دائما بمُخيلتي هكذا أتصورها دائما طيلة سِنيني التي عشِت بها أجد هَواها رائِعا أجد مُدنِها تحثُك على النِضال لكنها تفِتقر إلى الحُب أصبح كل شخص يتعلق بها ليس من أجل أرضِها بل لأن هناك أشخاص بتِلك البُقعة يتعلق قلبَه بهم تلك فقط هي المسألة ويا لها من مأسَاة أن يصبَح الوطن مُجرد شيئا لا يُضيف لحياتِك سوى التّعاسة والألم والذِكريات المَريرة فأتذكر يوما عند قرَأتي لكتاب مَعَك لسوزان طَه حُسين وجدت بِه جُملة تقول أن الله إذا أرادَ أن يُعاقب إنسانا نَفاه من وطنِه تُرى أى قَسوة تِلك التي يتمناها كل مصري نُريد جميعا أن نكون مُعاقبون وأمالِ كل مصري الأن هو السَفر بعيدا تارِكا زِمام كل ما يُعلّقه بتلك الدولة وتِلك المُدن العزيزة لكن ليست المشكلة فينا نَحن بل بتِلك الدولة التي مَحَت كل شيئا جميلا وجعلَت تلك الوجوه الضاحكة بائسة وحَزينة طوال الوقتِ فالمصري دائما ذاتَ ضِحكة خلّابة وكمّ أتمنى لو أنّنا خسِرنا كل شي لكن جعلنا من تِلك السِمة شيئا مميزا نُحافظ عليه مهما حدث بِنا من ظُلم وقَسوة وضِيق كم أتمنى أن يكون كل مصري هو مصدر هائِل من الحيَوية والتفاؤل والبشَاشة يأتي الجميع مِّمن حولنا يتمنَون ولو جلسَة واحدة بين حكايانا الرائعة وسهراتنا التي يملؤها الفرحَة والسُرور وكأننا لا نُناضِل من أجل العَيشِ والبقاء بل نُحارب الكِبت والحُزن والضيق بكل صورة مُمكنة وبضحكاتِنا التي ستظَل دائما فكَم أتمنى أن يظَل كُل مصري أبو ضحكة جنان مَهما جَار الزمانِ وتوالَت الأجيال

One thought on “المصري أبو ضحكة جنان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Booking.com