Booking.com
Booking.com

الشله 

بقلم عصام راشد

الشله 
الشله 

مصطلح يبدو بعيدا تماما عن مجال الاعمال والحقيقة أنه يجب أن يظل بعيدا دوما عن أي مجال أحترافي حيث لا مكان لتوطيد العلاقات الا بالكفاءة والعمل والقدرة الانتاجية والمهارات العملية للافراد ,عادة ما يظهر مفهوم الشله داخل المؤسسة عند الضعف الاداري او بعد مراحل معينة من الركود بسبب عدم تحديث الكوادر أو الساسات التي تحكم المؤسسة فمع مضي مدة زمنية مطولة للعاملين مع بعضهم البعض يبدأ نمط مختلف من العلاقات الانسانية في الظهور بخلاف علاقات العمل مما يجعل العمل بالمؤسسة مهددا بالركود أو بعدم التطور في ما يشبه حالة من الاكتفاء بما تم تحقيقه للافراد والمؤسسة من نجاح في فترة سابقة  

تبدأ مجموعات المصالح في الظهور داخل المؤسسة بشكل تدريجي مما يجعل من الصعب على قادة المؤسسة اكتشاف ومديريها أكتشاف الامر والسيطرة عليه بل أحيانا تقوم مجموعات المصالح بالادارة الفعلية في خط موازي للادارة الرسمية بشكل غير رسمي وغير معلن  

وقد يلجأ بعض الملاك والمدراء لمجموعات المصالح لانفاذ سياسته والعمل على جذب هذه المجموعات لصفه أو على أقل تقدير تجنب الدخول معهم في صراعات وتحييدهم بشكل لا يعيق ادائه ومن أخطر عوامل الفشل الاداري أن ينخرط أحد المدراء بدور ظاهر ومعلن كاحد أفراد مجموعات المصالح مما يجعله يفقد ثقة كآفة العاملين الاخرين في أدائه ويؤثر بشكل كبير في قدرته التنفيذية  

السبب الرئيسي لظهور مجموعات المصالح أو الشلالية هو غياب الرقابة والمحاسبة واستمرار العاملين في وظائفهم لمدة طويلة دون تحريك سواء داخل أو خارج الهيكل المؤسسي مما يصيب المؤسسة بحالة أشبه بالركود تحت دعوى الاستقرار المكذوبة ومن ثم تتحول الروابط بين العاملين بالمؤسسة من روابط تحكمها علاقة العمل في المقام الاول لروابط انسانية عاطفية يتعاظم دورها مع الوقت لتؤثر بشكل كبير على اداء المؤسسة ومن امثلة هذه العلاقات علاقات مثل الصدقة , المحابة ,الندية بل وقد يتطور الامر لظهور علاقات أكثر تشابكا مثل المصاهرة أو الشراكة  

ومما قد يفاقم اثر مجموعات المصالح على المؤسسة بل وقد يصل لأن يكون بمثابة غطاء لنعش المؤسسة وليس فقط مسمارا فيه هو وجود أكثر من مجموعة من مجموعات المصالح (شلاليه) أكثر من شله مما يجعل المؤسسة على المحك في كآفة قرارتها وتغيب عنها عناصر الموضوعية والمصلحة المشتركة والقدرة على تحقيق الاهداف نتيجة تضارب المصالح بين هذه الفرق  

وفي مواجهة تلك الحالات التي تهدد المؤسسات بشكل كبير نجد أن هناك سياسات علاجية منها ما هو شديد التطرف في علاج الامر أو في تجاهله ومنها أخرى أكثر اتزانا ووعيا ومنها 

النمط الفوضوي وهو نمط الملاك والمدراء الذي يغيب عن المشهد مما يتيح لشله أو أكثر أن تاخذ بذمام الامور مما يصل في النهاية خاصة في حال وجود مجموعات مصالح  متضاربة يصل الامر بالمالك ان يستبدل المدراء أو قد يصل الامر لفشل اداري يستوجب استبدال قطاع كبير من العاملين بالشركة في توقيت متأخر  

النمط الحاسم ويتسم بالوعي والادراك للمخاطر واستباقها مما يجعله مراقبا حذرا لا يسمح بالعلاقات بين الافراد داخل الشركة لتصل لمسارات تؤثر بالسلب على العمل والمؤسسة بل يعمل من البداية على توزيع خطوط العمل لتبقى متصلة فقط في نهايتها بين يديه  

النمط الديمقراطي الحاسم وهو من يبقى على مسافة واحدة من جميع العاملين ويسعى لاستغلال كآفة انواع العلاقات داخل المؤسسة لتمكنه من تطويع هذه العلاقات لخدمة اهداف المؤسسة ويجعل منها داعما للاداء لا هادما له  

يبقى الامر منوطا بمستوى وعي الملاك والمدراء في السيطرة على مفاصل المؤسسة واتباع سياسات توظيف وهيكلة ترتقي بالمؤسسة وتجعلها في حالة نمو دائم لا يسقط بها في مياه راكدة  

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Booking.com