Booking.com
Booking.com

الفقراء – الفصل الثاني

بقلم شريف حمدي

الفصل الثاني

الفقراء - الجزء الثاني
الفقراء – الجزء الثاني

عندما حدثني عن الأنسانية الضائعة وسط زحام المسؤليات الوهمية تذكرت موقف أنساني حدث لي منذ سنتين ،كنت وقتها متجهنا إلي محطة مترو الأنفاق الدقي ،كان عقلي في هذا الوقت مشغولا بأمر في غاية الأهمية ربما لم يكون كذلك ولكن بالنسبالي كان هاما جدا ،أستوقفتي فتاة في الجمال والروعة توفقت دون تفكير لا لغاية خبيثة بل لفتني منظرها الجاذب وقالت لي بأستحياء المرأة العفيفة لقد وقعت منها حافظة النقود ولكن الحقيقة لقد تم سرقها وخجلت من قول الحقيقة حتي لا أظن أنها تتسول ،ممكن حاضرتك توصلني لمحطة فيصل لم أتردد في الموافقة وهزت رأسي بأبتسامة رقيقة وقلت لها حسنا هذا طريقي تفضلي معي وبالفعل جاءت معي ودفعت لها التذكرة،تركتها في عربة المترو وأنتهت مهمتي عند ذلك بالنسبة لي ،لكن هاجس الفضول ظل يراودني ويوسوس عقلي وبأطراف عيني نظرت إليها نظرات عابرة فوجدتها شبه مرتبكة تكسو ملامحها مشاعر القلق ينتابها نوبات من الخوق قد تصل إلي حد الرعب تحاول أن تتخذ ركنا في العربة لكي تدفن نفسها من الناس ،تراقب من حولها  بحذر شديد ،فجاءة وبدون مقدمات أجهشت الفتاة في بكاء مرير وظلت تبكي والناس حولها مشدوهين لقد حدث الامر في لحظة دون أن تدمع عينها،بعدها شهقت وتنفست الصعداء وجفت عينها بمديل متسخ وعادت إلي وضعها الذي كانت فية

في تلك اللحظة أقتربت منها فتاة هادئة الملامح رقيقة الكلام بيضاء الوجة ، عندما تنظر إليها قد تجد نورا حول وجها يضيئة كالمصباح الذى يضيئ المكان المظلم بالبهجة والسرور،ترتدي عباءة فضفاضة تخفي تجسيد جسدها وغطاء طويل علي شعرها ،قالت لها بأبتسامة عذبة وبعد أن سلمت عليها بجفاوة وكأنها تعرفها منذ سنين ما الذي حدث لكي ؟ولماذا تبكي يا جميلة الوجة فأنا أرى حملا ثقيلا علي أعناقك وهموم قد تكثرت بداخلك هيا قول لي ولا تخافي فعتبريني مثل أختك ،في تلك اللحظة أرتمت الفتاة بين أحضانها وعادت تبكي بحرقة شديدة وهي تقول كنت أحتاج من يسمعني من يعانقني فأنا تائهة لا مأوى ولا أهل أحتمي فيهم من غدر المجتمع ،قالت لها ماذا حدث أروي لي قصتك لعل يكون الحل بيدي أن شاء الله ،قالت لها بحزن لقد توفيا أهلها نيجة حادث أليم في رحلة إلي مكة لكي يؤدوا فريضة الحج فهي تعتبر الفتاة الوحيدة لهما وقد توفي باقي أفراد أسرتها نيحة حادث حريق مروعة في الفيلا التي كانوا يحتفلو بخطوبتها ومات معهم خطيبها ولم يبق لها أي قريب أو حبيب يحتويها من ألمها التي تعرضت لها في السنوات الماضية ولم تجد مأوى يحتميها لقد فقدت كل شئ ،الفيلا مازلت أثار الحريق بها لقد تفحمت كل محتويتها ولم يبق شئ سليم ،حاولت بشتى الطرق أن تبيع الفيلا وتشتري شقة لها وتبحث عن زوج يحتويها بين أضلعة ويخفف لها ألم الفراق التي مرت بها ويمحو لها ذكريات الماضي الذي وجدت فية قمة التعاسة والحرمان الأسرى والعائلي  فلم تجد ألا ذئاب بشرية تريد أن تلتهمها وتدمرها،لكي يأخذوا منها كل شئ ولكنها هربت وركضت إلي الشارع تائهة ليس لها وجها تذهب إليها حتي تذكرت صديقتها،فقررت الذهاب إليها وفي الطريق تعرضت لحادث سرقة بالاكره وخيرها اللص بين المال أو الاغتصاب،فما كان منها ألا أن القت المال لة علي الارض وهي راغمة كرهة وذهبت والدموع تنهمر علي وجنتيها

لحظة صمت بعدها أردفت الفتاة الاخرى تهز رأسها وقالت بحزن عميق ياياياياه ما هذة الألم التي تعرضي لها لقد فقدت الاحباب والاقارب ،لقد لمستي بى مشاعر رقيقة قد قيدها بسلاسل من الحديد لقد فقدنا الاحباء وكلا منا هرب إلي نفسة لكي يبحث عن مصلحة التي يعتقد أنها الاسمى في الوجود لقد تركنا أنفسنا وأصبحنا كالاصنام لا ناقة لنا سوى البحث عن الملذات والشهوات لقد أصبحنا فقراء ليس لأننا لا نملك المال بل لا نملك المشاعر والأحاسيس .في تلك اللحظة كان الفراق بين الفتاتين وقد عرضت عليها المكوث عندها في المنزل فهي تعيش مع والدتها وأختها التي تصغرها ثلاث سنوات ،نظرت إليها نظرة هادئة وكأنها ترسل لها باقات من المشاعر الرقيقة وتشكرها بطريقتها وأعتذرت لها بأمتنان شديد وقالت لها بصوت عذب أشكرك من كل قلبي أشكرك ولن أنسي لكي هذا الامر أنك بالفعل قد فعلتي ما لم يفعلة غيرك فأنا كنت أحتاج إلي أنسان يسمعني بقلبة ورفضت عرضها وذهبت بعد أن تبادل أرقام الهواتف المحمول

كنت في ذلك الوقت أتابع حديثهما عن كثب حتي شعرت بوجزة الحنين إلي الدافئ الاسري وتذكرت بعض الكلمات وهي تعتبر حكمة ليست بالشعارات الكاذبة التي يتفوة بها البشر المتلونين برداء العفة والطهارة وقلوبهم جوفاء لا تحتوي علي تلك المعاني السامية ،ليس الفقر في المال بل في طريقتنا في التعامل في الحياة ، أن الحياة تعتمد علي أسلوبنا وطريقة تفكيرنا فكلنا نخطئ ومع الخطاء يوجد الصواب ،فالطريق ألية ليس صعب وليس سهل فالصواب يحتاج إلي مجهود ضخم لكي نصل إلي الحكمة لماذا نحن موجودين ؟حكمة فقر الانسان لوجودة نحن كلنا فقراء ،حتي الاغنياء فقراء المبادئ والقيم والفقراء نفسهم فقراء الرضى والقناعة ،الحياة فقر وتعب وأجتهاد . 

6 thoughts on “الفقراء – الفصل الثاني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Booking.com