Booking.com
Booking.com

الطفولة

كتب عصام راشد

ظل مفهوم مصطلح الطفولة يشغل الكثير من علماء الاجتماع على مدار عقود بل قد يصل الامر للانشغال به منذ القرن السابع عشر وقام احد العلماء الفرنسيين فيليب اريس بطرح فكرة جديدة عن مفهوم الطفولة وكونه مصطلحا مرتبط بالحياة العصرية أكثر منه مصطلحا قائم منذ قرون ويصر فيليب اريس في كتاباته أن الطفولة مصطلح حديث لم يكن له اي وجود في القرن الماضي حيث كان للاطفال ادوار هام في الحياة ولم يكن هناك أي تمييز بين الاطفال والراشدين من حيث المشاركة في مناحي الحياة  من انشطة ترفيهية أو حتى اعمال شاقة ولم يلتفت أحد لتمييز مرحلة الطفولة ودراسة خصائصها الا من قرنا مضى حيث ظهرت دعوات اتاحة فرصة لصغار السن في الاستمتاع والتهيئة في فترات العمر المبكرة لتظهر فكرة الطفولة كمفهوم ضروري لصغار السن يمنع اندفاعهم المبكر لمراحل الرشد الاجتماعي والعمل والمسؤوليات الاقتصادية

فمن المعروف والمشهور عبر العصور أن كثير من الاطفال كان يعمل ويشارك بشكل أو بأخر في توفير مصدر رزق لعائلته بل كان من المعتاد في فترة ما في القرن السابع عشر أن يرحل الطفل جبرا لمكانا ما حيث يعمل فيه ويرسل لأهله اموالا وسواء كانت مشاركة الاطفال في أعمال زراعية أو منزلية فقك كان هذا الأمر شائعا لمدة زمنية ليست بالقصيرة في القرن السابع عشر في اوروبا ثم جاء القرن الثامن عشر تلاه التاسع عشر وظهرت الثورة الصناعية وتزايد الطلب على الاطفال في سوق العمل في المناجم والمصانع وهنا اصبح الامر أكثر وضوحا وتنيما من ذي قبل مما استدعى كثير من المختصيين لدراسة أثر مثل هذه الاعمال على الاطفال وتشكيل حياتهم المستقبلية وتعاقبت الدراسة حتى ظهر قانون في عام 1833 ينظم اشكال ادراج الاطفال  في اعمال شاقة وظهرت دعوات عديدة لخفض استخدام الاطفال بشكل تدريجي في اعمال لا تناسب قدراتهم البدنية او العقلية بل وظهرت دعوات أكثر صرامة تطالب بمنح الاطفال مساحة للعب والترفيه تناسب اعمارهم

ظهرت دعوات التركيز على مصطلح الطفولة كدعوات للاستقلالية بعد ظهور مصطلحات مثل الطفل المفيد او النافع وهو الذي يستطيع الانخراط في سوق العمل وتزايدت دعوات حقوق الطفل لتطالب اولا بالحاق الاطفال بالمدارس جنبا الى جنب مع العمل ثم توفير بعض الاوقات لهم لممارسة انشطة بخلاف التعلم والعمل وشيئا فشيئ بات التعليم أحد الفرص الهامة للاطفال مما زاد الوعي تجاه خفض مشاركات الاطفال في سوق العمل وظهرت المؤسسات التعليمية والمدارس كنموذج افضل لتهذيب عقول وسلوكيات الاطفال أفضلا كثيرا من المصانع والحقول والمناجم وبرغم الفوائد العديدة للثورة الصناعية والمدنية وكثرة المدن وانكماش الريف كانت الحضارة المدنية أحد العوامل الضاغطة لجلب الاطفال لسوق العمل حتى تسارعت الايام وصار للمدارس دورا مسؤولا في تنظيم اوقات الاستيقاظ وانشطة اليوم للاطفال واصبح اندماجهم في سوق العمل من الممارسات التي تستنكرها المجتمعات المدنية خاصة في سن صغير وصار دور الابوين الاساسي يكاد ينحسر في توفير حياة طفولة كرية لاولادهم تجنبهم الاضطرار للعمل في سن مبكر حتى تستثمر طفولتهم بشكل يوفر لهم نشئة مناسبة لانتاج مسار تدريجي للانخراط في اسواق العمل بعد تجاوز مرحلة الطفولة    

5 thoughts on “الطفولة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Booking.com