Booking.com
Booking.com

التعليم والتطرف

كتب : عصام راشد

شئنا أم ابينا فان نمط التعليم المصري منذ فترة طويلة كان نمطا مغلق قائم على التلقين والحفظ والرؤية الواحدة وكان يقيس في اغلب أحواله التذكر وليس نمو المعارف أو نمو العمليات العقلية للطلاب ولا أقصد هنا تعليما بعينه ولكن الفكر والثقافة التعليمية السائدة بشكل عام كانت تدعو لثقافة الحفظ والتذكر وعلى خلاف ما يعتقده البعض أن مؤسسات دينية كالازهر الشريف قد تكون ذات نمط تلقيني الا أنه في الحقيقة أن مادة واحدة مثل الفقه أو التفسير أو الحديث قد تكون مدعاة للفكر في مواقف متعددة تدعو فيها لاعمال العقل أكثر من كثير من علوم انسانية شهيرة مثل الجغرافيا مثلا أو أي علوم اخرى اذا لم يحسن تقديمها في قالب يدعو للاستنباط واعمال العقل

يبقى التشوه الثقافي الذي أصاب المصريين والعرب نابعا بالاساس من خلل في ادراك المجالات التي ينبغي  فيها اعمال العقل في مقابل مجالات أخرى أقر للتوقيف والاستشهاد وقد ظهرت دعاوى عديدة تطالب بتعديل المناهج وسياسات المناهج وفي الحقيقة هذه الدعاوى قديمة قدم نظام التعليم المصري فدوما ما كانت هناك مطالب بتغيير نمط المناهج واساليب العرض وتطوير اداء المعلمين والمؤسسات بشكل عام حتى لا نصبح أشبه بمصانع تخرج قوالب متماثلة ان لم تكن متطابقة

ان التعليم المصري منذ ما يزيد عن سبعين عاما دخل في كهف مظلم جعله مسؤولا عن مشاكل عديدة في مجتمعنا يأتي على رأسها البطالة والبطالة المقنعة واندثار الحرف الفنية وغياب الوعي العام والثقافي بل وتزايد مفاهيم السمسرة لا الانتاج والتباعد بين ما هو اكاديمي وتجاري والبحث عن أوضاع اجتماعية قائمة على شهادات ورقية لا مهارات حقيقية وتاتي كل هذه المشاكل في اطار تعليمي واقتصادي واضح في حين ظهرت مشاكل مثل الفقر والتطرف وعدم تقبل التنوع والاختلاف لتاخذ بعد أجتماعي ذو أثر خطير وممتد ومع الاسف مدمر للبنية الاجتماعية

إن منشأ التطرف هو احادية النظر وضيق الافق وعدم رؤية الاختلاف فضلا عن قبوله وتلك الامور تنبع في الاساس في تكوين الشخصية منذ نعومة اظافرها وبالتالي نجد أن الاسرة والنظام التعليمي هما السبب الرئيسي ومن الغريب أن مصر قد شهدت عصورا رائدة في  مجال الفكر والتنوع الثقافي والحضاري حيث قاد الازهر الشريف منذ عقود ريادة تعليمية وتنوع ثقافي وصل بمصر لتخريج الطلاب وتاهيلهم للابتعاث في دول اروبية عدة مما عاد على مصر بالتنوير المتزن  الذي ينتمي لثقافته العربية والاسلامية في حين ظهرت محاولات حديثة اخرى ولكنها كانت متاثرة بتداعي النظام التعليمي المصري ومصابة بنفس الامراض المستعصية من حيث ضيق الافق وعدم قبول الاخر ومحاولات فرض السيطرة يبقى التطرف الفكري منبعا للتطرف الفعلي والعملي ويظهر التطرف دوما كرد فعل لانضغاط كل ما هو متزن أو معتدل فحتما سيظهر طرفي نقيد في أي مجتمع لم يكن حريص على دعم وتقوية الفكر الوسطي والمنصف دون ميل لأاحد الجوانب لذلك كان التعليم دوما هو ميزان الطبقات الاجتماعية والمدرج المتاح لكآفة الافراد ليقبلوا بعضهم بعضا ولم يتداعى البناء الاجتماعي الا لتشوه ما اصاب النظام التعليمي وجعله ذو ندوب ونتؤات لم تجعله نظام يجمع بل يفرق ويميز ولم يعد كذي قبل مسارا متاحا للجميع بل اختل توازنه الطبقي وصار لا يقوى على الاستمرار في صورته الحالية التي تخلط بين ما هو عام او خاص وما هو مجاني أو مكلف بل بين ما هو محلي الثقافة وما هو دولي المعايير  

5 thoughts on “التعليم والتطرف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Booking.com