Booking.com
Booking.com

بين الايجابية والوهم

كتب عصام راشد

فارق كبير بين ان تستند أحلامك لواقعك أو أن تنفصل عنه تماما مما يجعلها تنتقل من خانة الاحلام والطموح لخانة الاوهام والجموح سواء ما كنت طالبا أو رياضيا أو في اي من مجالات الحياة ينبغي عليك أولا ادراك واقعك ثم اختيار اهدافك بشكل يتنساب وامكانياتك وقدراتك وظروفك والا ستقع فريسة لافكار غير قابلة للتحقيق مما يجعل اصابتك بالاحباط واليأس شيء سهلا أو ستظل حبيسا لخيالك بعيدا عن الواقع , تتناغم أحلام المرء ورغباته ولكنها ينبغي أن تتناغم ايضا وقدراته وظروفه إن اختيار مجال دراسة أو وظيفة أو دولة للسفر أو حتى شخص للزواج هذه امور مصيرية أن غاب عنها الوعي بالذات والظروف والواقع كانت أقرب لورطة لا يمكن علاجها مع الوقت لذا يجب على الانسان العمل الواعي لكي يتجنب احباطا يوقفه عن الاستمرار أو انغماسا في خيال يتمادى معه بلا انجاز

تدعو مجالات حديثة مثل التربية الايجابية والتنمية البشرية للعزم والتفاؤول واستكشاف الطاقات الايجابية والقدرات الكامنة لتحقيق أهداف قريبة أو بعيدة المدى في محاولة لتجنب اليأس والركون والاحباط الا ان هذه الدعوات تقوم على اسس علمية ونفسية ترتكن لدراسات وابحاث تسعى لزيادة الوعي والادراك بالذات وقدراتها وعيوبها وما يميزها وعند تنامي الوعي بالذات والواقع يستطيع المرء إيجاد الحلول للعديد من المشاكل التي تواجهه والتي كان من الممكن الوقوف امامها عاجزا اذا لم يعمل بوعي على اداراك ذاته وقدراته وتحديد المسارات الافضل لتحقيق اهدافه بهذه الطريقة تصبح التربية الايجابية مثمرة ونافعة بل لا نبالغ اذا قلنا أنه لا يمكننا الاستغناء عنها وعن دوافعها خاصة للشباب من ناحية ومن اصحاب القدرات الغير نمطية سواء كانت هذه القدرات محدودة كحالات الاحتياجات الخاصة أو قدرات متفجرة مثل الرياضيين والنوابغ من الناس

اذن هي ليست موضة أو مجرد كلام حماسي او طاقة زائفة ومن تعامل مع مفاهيم التربية الايجابية على أنها جلسات حماسية تضخ رغبات قوية للحركة والتقدم وتنتهي بنهاية هذه الجلسات أو تبقى جلسات أشبه بصناعة بالون يظل يزداد حجمه من امتلئه بالفراغ ثم يكتشف أنه كان واهيا ولم يحقق شيئا ملموس من يتعامل مع التربية الايجابية والتنمية البشرية بهذه الصورة فقد ظلم نفسه قبل أن يظلم تلك المجالات التي تسعى لتأسيس وعي مدرك لجوانب الذات والصعوبات ويسعى للتغلب عليها من خلال مسارات تعزز النفس البشرية وقدراتها وتستفز ملكاتها لتبدأ حراكا نفسيا ينتقل للتفاعل مع العقبات وهزيمتها أما من يعتقد من الطلاب أن النجاح منحة ربانية أو مصادفة قدرية فعليه أن يدرك ايضا أن تلك المنح والاقدار موجودة ولكن ليس بالضرورة أن تكون له فقد تصادف غيره ولا تصادفه اذا لم يبادر بالتحرك نحو صناعة اقداره بنفسه

إن طالبا يتحدث عن السفر للدراسة في أوروبا أو امريكا وهو يعاني بالاساس مع اللغة الانجليزية لم يدرك ذاته وعليه الانشغال أولا بالهدف الاقرب وهو تعلم اللغة واخر اختار الشعبة العلمية بخلاف قدراته لم يدرك ذاته وفتاة أخرى اختارت عملا مهارايا وهي لا تحسن تكتب أو ترسم ايضا لم تدرك ذاتها وكذا مجالات عديدة بل وقضايا كثيرة منها ما هو اجتماعي واقتصادي يقف فيه الانسان متعلقا بامل أو حلم بعيد كل البعد عن واقعه مما يصيبه مع الوقت بالركون والاستسلام ز ليست دعوة للتوقف عن التفكير الايجابي والتفاؤول بل هي دعوة لتأسيس واقع متفائل وليس حلم متفائل عليك أولا ادراك ذاتك ثم واقعك ثم اختيار حلمك ولو بعيد المنال ثم وضع اهداف قريبة وقابلة للتحقيق تساعدك على ان تبدأ ثم تصل لا أن تحلم ثم تستيقظ  

5 thoughts on “بين الايجابية والوهم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Booking.com