Booking.com
Booking.com

المنهج الخفي

كتب عصام راشد

يبدأ الحديث عن المنهج الخفي وينتهي في كليات التربية أو على أقصى تقدير في السنوات الاولى من العمل كمعلم باختصار شديد المنهج الخفي هو كل ما يعلمه المعلم ويسقيه للطلاب دون وعي منه انه طباعه وعاداته وملبسه ومظهره وانتقائه لالفاظه وكآفة معاملاته مع الاخرين بل قد يصبح قدوة في حيائه وطريقة أكله أو سلامه أو نظافته الشخصية أو رقي تعامله بشكل عام فقد تعلمنا منذ زمن بعيد من نماذج بشرية راقية ليست ملائكية ولكنها فاضلة كثيرا من االاداب والسلوكيات التي ترتقي بطبيعة الانسان وتهذب أخلاقه ولنا في سير الانبياء كآفة نماذج لا نفقدها ولكن نفتقدها ونفتقد الاطلاع عليها والتمثل بها ولعله من الصعوبة في هذا الزمن ان تجد معلما يمثل نموذجا يحتذى وهو من الصعب والنادر ولكنه ليس مستحيل بل في ذهن كل منا معلم مر بحياته وتأثر به كثيرا بل واعتاد تقليده عن عمد ليس سخرية منه بل تطبعا به واذا كان المنهج الخفي ينتقل من شخص للحاضرين أمامه يوميا أو من يتابعه عن قرب واذا كان من يتابعه هم أجيال وأجيال فعلى كل معلم أن يتمثل بالقدوة قدر استطاعته وأن يسعى جاهدا لمنح النموذج أو المثال ولو في اموريومية بسيطة

في حقيقة الامرإن منح القدوة أحتياج للجميع فالجميع يبحث عن شخص يرسخ فيه القيم الفاضلة ويعينه على نفسه ويعطي للمجتمع وللافراد مساحة من الايجابية والأمل أن المثل العليا والقيم الراسخة حتى وإن ظهرت باهتة أو ذابلة أحيانا فهي دوما حية وباقية وان اضعفها زحام الحياة  الا انها تظهر من وقت لوقت على الوجوه والاعمال والاقوال لتذكرنا جميعا بجوهر الانسان وطبيعته السمحة التي قد تغيب ولكن لا تموت . ولعل اكبر دليل على يقظة تلك الطبيعة الفطرية النقية هي إعجاب الجميع كبارا وصغارا نساءا ورجالا بنماذج مثل (ونيس)و(أبو العلا البشري ) (أبله حكمت) (حسن أربيسك) وهي نماذج متباينة تؤثر تماما كما يؤثر المعلم في طلابه بل قد يصبح لها تأثير اكبر في بعض الاوقات نظرا لتماثل ما بينها وبين المتلقي صغيرا أ كبيرا ونحن في أمس الحاجة أن نمنح بعضنا بعضا الكثير من قيم تكاد تندثر بل ويلام اصحابها على عدم الفهم  أو القدرة على التعايش بل وأصبحت مقولات مثل أعتزل ما يؤذيك يقولها الابناء للاباء ونسى الجميع ان كل الرسائل السماوية قد دعت للاحسان في وجه الاساءة وللصبر والاحتواء وحسن المعاشرة بل واصبحت وسائل الاعلام تقدم لنا نماذج لصوصية واستغلال وصور تخاطب أسوء ما في النفس البشرية وتطالبه بالخروج ليصبح صفات اساسية وقوانين اجتماعية تطيح بما بقي من القيم ونسى الجميع أو غفل أن الضرر الجسيم سيلحق بالجميع دون تمييز بعد أن أصبح كل ما هو لا أخلاقي أكثر شيوعا وروجا في مقابل إنكار الفضائل أو التعتيم عليها

في العصر الراهن أصبح قليل من المعلمين والطلاب يقدم قدوة ما خوفا من أعبائها أو تواضعا أو حتى اخفاقا منه أن يصبح قدوة لغيره إنها مسؤولية ثقيلة ولكنها تعطي لونا مختلفا للاجيال وتصلح كثيرا مما افسده الاخرين ولعلها الى الان تجد مجالا ولكن في علاقات شديدة المحدودية فكلا طرفيها يخشى أن يقدم نموذجا تهدمه الايام او تشوهه. ولذا من الضروري أن نعي جميعا أن القدوة ليست بالضرورة نموذجا شاملا للشخصية فلا يوجد من يدعي الكمال وإن اقترب منه ولكن يمكن للقدوة والمنهج الخفي أن تكون نموذجا جزئيا فيمنح المعلم طلابه القدوة في اجتهاده أو مثابرته أو صبره أو بحثه أو كفائته أو مهاراته الاجتماعية او الرياضية ويمكن للاباء أن يمنحوا الابناء نموذجا في الالتزام أو حتى نموذجا في التراحم وهكذا… أن ما لا يدرك كله لا يترك كله بل يمكن لكل أنسان أن يختار باب واحدا يجعل من نفسه قدوة للأخرين فإن فعلنا استطعنا أن نجعل هذا العالم أكثر اتزانا وأقرب للانسانية التي نبتغيها

5 thoughts on “المنهج الخفي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Booking.com