Booking.com
Booking.com

الأختبار والإنجاز

كتب عصام راشد

تحولت اساليب التقييم على مدار العقود الخمسة الماضية من التركيز على فكرة الاختبار للطلاب للانتقال على فكرة الانجاز المتكامل للطلاب على مدى زمني طويل فمن المؤكد أن قياس قدرات الطلاب من خلال اختبارات فقط مهما بلغت من تطور أو تقنيات حديثة أو محاولات لاظهار قدرات الطلاب بناء على استنباط الاجابات المطلوبة للاسئلة من المؤكد ان كل هذه المحاولات ستبقى تدور حول التذكر ومن المؤكد أيضاَ أنها ستبقى متعلقة بمدى زمني قصير للغاية يوما للمادة أو شهراَ لكآفة الاختبارات مما يجعلها تشكل خطرا نفسيا ولا تعد بحال قياسا واقعيا لقدرات الطلاب ولا يمكن أن نعتد بها كمعيار مناسب اختبر قدرات الطالب في وقت قصير ومن جانب واحد وهو التحصيل الدراسي . الاختبارات في مجملها هي محاولة لتصفية وانتقاء وترتيب الطلاب وفق قدراتهم وبالتالي تعريض الطلاب جميعا لنفس الاختبارات يمثل جانباَ واحدا من العدالة ولكنه يغفل بكل تأكيد عن قياس التنوع والفروق الفردية بين الطلاب ولذلك كان من الواجب أن ينتقل الجميع لفكرة الانجاز لقياس قدرات الطلاب على مدى زمني أطول ومدى معرفي ومهاري أوسع وأشمل جنبا الى جنب مع التحصيل الدراسي بالاختبارات الا ان كل الانظمة الحديثة جعلت النسبة الاكبر للتقييم ترجع للانجاز لا للاختبارات الورقية أو الالكترونية أيا كان نوعها

ان فكرة ملفات الانجاز تعطي صورة أوضح لقدرات الطلاب وجوانب التمييز بل وجوانب الضعف ايضا مما يجعلها أقدر على تعريفنا بالشخص وقدراته ومن ثم العمل على تطوير ادائه بالجوانب الايجابية والمعارف التي يميل اليها الطالب بطبيعته كما أنها تتيح فرصة للمختصيين وللأسرة وللطالب نفسه ليرصد نقاط الضعف ويعمل على تلافيها أو تحسين قدراته بها أو اختيار مجالات تبتعد نسبيا عن هذه الجوانب التي لا تميل لها شخصيته أو مهاراته .ان ملفات الانجاز وفكرة تقييم الطلاب على مدى زمني مطول تعطي فرص متعددة للطلاب بخلاف الاختبار الذي مهما فعلنا لنجعله أقدر على تقييم الطالب نظل محصورين في جانب تحصيلي واحد ونعرض الطلاب الطلب لضغوط نفسية واجتماعية بل ومدية ويبقى الاختبار فرصة واحدة لا يمكن للطالب أن يفقدها ولو تحت ظروف استثنائية قد تفقده سنة كاملة من عمره فقط لكونه لم يكن مستعدا للاختبار في موعده لاسباب فنية أو نفسية أو حتى صحية واجتماعية

ان المقارنة بين الاختبار والانجاز هي ذاتها المقارنة بين التلقين والابداع أو والتحصيل الدراسي والتذكر وبين القدرات والمهارات الاجتماعية والثقافية بل والاهم من ذلك بين مفهوم كمفهوم كليات القمة وبين تحقيق الاختيار السديد المناسب للطالب وملكاته ومهاراته مما يجعل فكرة الانجاز وملفات الانجاز لا تقارن اطلاقا بالاختبارات التي هي في افضل صورها تظل كائن صامت عقيم لا يعطي مدولا اكثر من كفاءة أو قصور التذكر والتحصيل الدراسي لدى الطالب وكمثال على ذلك قياس المهارات اللفظية للطلاب وقدرات الخطابة والرسم والتصميم والقدرات اللغوية والكتابة والقدرات الحسابية كل هذه المهارات والقدرات قد يصادف الطالب هامش بسيط اثناء الاختبار للتعبير عنها في حين في ملفات الانجاز تسطيع ببساطة معرفة مسار الطالب من نوعية انتاجه وقدراته التي تسم ملف أنجازه بسمات واضحة فتجد أن أحد الطلاب متميز جدا فالرسومات وينعكس ذلك على كل اعماله وأخر متميزا لغويا وثالثا حسابيا فيبدو وكأن ملف الانجاز يرسم لصاحبه مسارا متقدما يجعل الجميع يحكم بلا تردد على توجهات الطالب ويحسن توظيفها في المجال الاكاديمي والعملي المناسب

إن العمل الاكاديمي هو من يسمو بالامم ويجعلها تصطف في المقدمة دون غيرها وفي مصر قدرات بشرية هائلة ان أحسنا اكتشافها وتوظيفها والعمل على تطويرها وتحديد المسارات الانسب لها سيكون للجميع ثمرة خاصة وتعود للبلاد ثمرات وثمرات تجعل مصر ترتقي لتحتل المكانة المناسبة لها فالقدرات البشرية الهائلة للمصريين عدد ونوعية لا تقل بحال عن قدرات الصين أو اليابان ولكن تبقى المشكلة الازلية في كيفية اتاحة مسارات مناسبة وعادلة لجموع الشباب في كآفة المجالات فهذا في ذاته يمثل دافعا يضاعف أعداد المتفوقين اذا ظهر لهم أملا في مسارات عادلة ومناسبة خير من استسلامهم لحالة من فقدان الأمل واليأس من الوصول لأي قمة ولو قمة خاصة بهم  

4 thoughts on “الأختبار والإنجاز

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Booking.com