Booking.com
Booking.com

المؤسسات التعليمية بين الرؤية والرسالة


لا شك أن وضوح الرؤية والرسالة الخاصة بالمؤسسة التعليمية للعاملين يساهم بشكل كبير في إدراك الاهداف بعيدة المدى والأهداف الأقرب للصورة الإجرائية فبوجود ووضوح وحسن صياغة الرؤية والرسالة وبذل الجهود للوصول للصياغات الافضل لهما ثم منح أعضاء المؤسسات التدريب والشرح لهذه الصياغات يجعل المسار المؤسسي والأكاديمي مسارا سويا يهتدي به كل العاملين والطلاب والوافدين الى المؤسسة في اي وقت أو مرحلة من مراحل العمل
يأتي مفهوم الرؤية ليصيغ الهدف الاكثر شمولا على مدى زمني بعيد وهو في أغلب الأحيان يمكن تقيمه بشكل عام والحكم على مدى تحققه من عدمه بشكل قيمي لا إجرائي فهو أقرب إلى هدف مجرد ينتج عن تحقيق الأهداف الإجرائية الأخرى في مستويات أدنى منه بمعنى اخر قد تختار المؤسسة التعليمية هدفا تتم صياغته في رؤية مثل أن تعطي المؤسسة (نموذجا تعليميا وتربويا رائدا قادرا على مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين ليقتدي به مثيلاتها)
فكما نرى يظهر لنا أن صياغة الرؤية تكاد تمثل هدفا مجردا نستطيع أن نحكم عليه حكما عاما لا اجرائيا في حين تاني الرسالة لتوضح الاهداف الاكثر تفصيلا ومسارات العمل لتحقيقها مثل أن تستطيع المؤسسة (تخريج طلاب قادرون على التأثير الفاعل بالمجتمع واحداث تغيرات إيجابية ناجحة باستخدام المهارات والمعارف التي اكتسبوها في نظام تعليمي متكامل) وهذه مجرد أمثلة في محاولة لتبسيط مفاهيم مثل الرؤية والرسالة ومدى أهميتها وضرورة تفعيلها لا أن تكون مجرد شعارات أو أطر نظرية لا يعلم عنها العاملين شيئا سوى حفظ ألفاظها وبشكل عام تعتبر الرسالة اقرب للأهداف الإجرائية من الرؤية إلا أنها تظل تلفت الأنظار والتوجهات نحو اهداف أكثر تشابكا من الأهداف التنفيذية المرحلية التي تضمنها الخطط المنفذة للرؤية والرسالة.
هناك نموذجين للتعامل مع الأطر النظرية مثل الرؤية والرسالة أولها وهو الإيجابي الفعال الذي يقوم على وضع هذه الأطر بناءا على دراسات ونقاشات وأهداف واضحة ومن ثم يعمل على غرسها في أعضاء المؤسسة بشكل متجذر وبالتالي تطبيقها بل ومراجعتها من حين لآخر في حين يأتي النموذج الثاني وهو النموذج السلبي السطحي حيث ينظر للأطر النظرية مثل الرؤية والرسالة على أنها شعارات غير قابلة للتطبيق ومن ثم يتباعد عنها عمليا وتنفيذيا في حين يطرحها كملصقات وشعارات دون غرسها في أعضاء المؤسسة
ولا يسعني هنا إلا أن أذكر قول الله عز وجل (أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) ولا استشهد به هنا كنص مقدس فقط بل كرسالة واضحة على أن تحديد مسارات العمل والأطر النظرية يحمي أعضاء المؤسسات من استنزاف الجهد والوقت والموارد دون تحقيق الأهداف المرجوة

5 thoughts on “المؤسسات التعليمية بين الرؤية والرسالة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Booking.com