Booking.com
Booking.com

المغالاة

كتب عصام راشد

هي منبت كل الشرور وأصل عدم الاتزان ومسار واضح للتنازع والغل والأحقاد إنها المغالاة حيث لا ينظر المغالي للأمور نظرة موضوعية بل كل القضايا لديه قضايا شخصية غالبا ما تخضع لرؤيته هو والتي غالبا ما تكون أحادية الجانب مما يجعل حكمه على الأشياء بعيدا كل البعد عن الصواب والتوفيق
أصل النظرة المنطقية للأمور هو الموضوعية وهي باختصار دراسة الأمر كما هو من عدة جوانب دون انطباعات شخصية تؤثر على رؤية المشكلة أو تمنع الجوانب المختلفة لها من الظهور مما يجعل الحلول والأحكام شاملة متسقة تراعي كآفة الجوانب في حين أن النظرة الذاتية تصل بصاحبها للمغالاة والتطرف ثم الجمود التام لذا نهى الاسلام وكل الأديان السماويةعن اتباع الأهواء بل نادت كل القيم الأخلاقية بتحييد الذات أثناء دراسة أي مشكلة عامة أو حتى احيانا بالمشكلات الخاصة

إن انهيار القيم الأخلاقية مرجعه بالأساس لغياب النظرة الموضوعية ومن ثم الوقوع في براثن الأهواء والمغالاة ثم التطرف والجمود قس على ذلك مواقف اجتماعية وعملية وحتى رياضية فالازواج ناجحون ما لم يغالي أحدهم متطرفا في أي من مطالبه أو رغباته وكذا العاملون والشركات تنجح ما لم تذهب بشطط السياسات لمستويات لا يقبلها المنطق ويزداد الأمر وضوحاً إذا ما تابعنا ما يحدث بين مشجعي الأندية الرياضية فتجد أن الأمر يصل لانفلات أخلاقي وارتكاب الفاحش من الأقوال والافعال فقط من أجل المغالاة في نصرة فريق أو آخر

إن التطرف والإرهاب بل والتطبيل هي سلوكيات مرجعها بالأساس غياب الموضوعية فسواء القبول أو الرفض ينبغي أن يكون متغيرا بحسب صحة المواقف وسلامة التصرفات أما قبول شخص أو هيئة بشكل دائم أو رفضها بشكل دائم هو محض تطرف ومغالاة أساسها اتباع الأهواء والصواب أن تثني على ما تراه جيدا وتنتقد ما تراه خاطئ دون أن تجعل لقبولك للشخص أو رفضك له نسبة في رأيك في أفعاله والحديث الشهير أن تنصر اخاك ظالما أو مظلوما وضح أنه لا تكون نصرته بالثناء على أخطائه ولكن برده عنها

إن الأثر الضار بالغ الخطورة للمغالاة هو تفتيت وتحزب المجتمعات وزيادة العداوة والبغضاء بين الأفراد بافراطهم في اعتبار مطالبهم دون النظر لغيرهم وهو يبدأ منذ الطفولة بما نطلق عليه مفهوم الدلع الذي يضعف من قدرة الطفل والشاب على مواجهة الإحباطات التي قد يلاقيها في حياته لاعتياده الحصول على كل ما يرغب أو يطلب إن تراجع القيم الأخلاقية وزيادة المغالاة والتطرف لن يصل بأي مجتمع لمستوى مضمون من الأمان والتعايش بل يجعل سنة المجتمع هي التناحر والتباغض ويصل به لهاوية غير ذات قرار

5 thoughts on “المغالاة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Booking.com