Booking.com
Booking.com

رعدة التخلى .. محمد خميس الحاوى

الفراق ناموسٌ كونيّ تختل كيمياء الكون دونه” #الحاوى

عَتبَتْ والأرض تتأرجح من تحت قدميها ذُعرًا وكأن الكون يشيح بفرْحه عنها أو يسحب آخرَ صلاحيات أمانه منها:

                   “ستتركني وحدي في وجه ذاك العالم؟! وقد وعدتَ هذا الُقلَيْب ألا تتخلى عنه يوما حتى وإن حملتك لَجاجةُ الكون وحِيَله على التخلي؟!”..

رسم/ عزيزة

لعلها لم تكن الأرض هي ما يهتز بل قدماها تلكما اللتان ناءتا عن حمل زخات الهَم والكدَر.أجابها وقد استعبرَ وقلبُه أمين على خزائن الحزن، ووخَزه ذلك العجز الذي قلّما يظفر من الرجال بتكبيل:

                ” … مممم !!!.. كيف أعيدُ تراتيب الكون وقد وُضِعتُ ضمنها؟! أنا يا صغيرتي ومليكة ذاك الفؤاد المفئود ما أنا بتاركك ولو اجتمَرتْ منكِ يدي ؛ ولكن الدهر أفلتكِ من عصمةِ كفّايَ وساعديّْ..وهاك جِذعي الآن ينبري!”

لم تكن تعتاد مثل ذلك الحَسم الحاد من حبيب دَوْحِها وسَلاء نوحها، فلم تصدّق بعضَ صدقِه .. وهنا حملتها لجاجةٌ – كالتي حملت وحيدُها على موقِفِه الجديد- على ألا تفهمه! ولعل بكورة فطرتها وتتمة براءتها هما صاحبتا الصوت الأعلى فى رفض الاستجابة للموقف برُمّته؛ فحبيبته بسيطةُ العقل بساطةَ سنونِها فى الحياة .. وهي إذ هي كذلك لم تأخذها دُربةٌ على تقلبات الدهرِ ولا مِران. أوَتقيمُ الحياةُ  لِـ”الخام” اعتبارَ عطفٍ أو تنظرها برمقة حانٍ به فضلةٌ من إشفاق؟!!!

                 هيهات هيهات! إذ طالما أهاب عزيزُ قلبِها بالاستسلام التام لضمانات الحُب الورديّة ولم يكن من طفولتها الآنسيّة ردةُ فعلٍ كلمّا ذكّرها بالحيطة سوى بكاءِ عروسٍ صغير كُسرت ذراع دُميتها أو فقدتها نفسها ..كانت متى ذكّرَها تحذيرًا من صروف الأيام حتى لا يُصدم نقاؤها تِباعا بحادثةٍ ما لا يعلمها حبيبُها ولا يتوقعها  هو ذاته تشبّثت بالبقاء .. عفوًا بالبكاء.

               قد كان يحاذر هو ذاته ما ليس يعلمه ومالم تنبئه به مَبخرةُ الحاضر عن غيوب القادم الوشيك، و كلّما نبّهها حتى لا تعوّل على وجوده الكيميائي في حياتها تعبسْ ثم تنظرُ ضاحكةً مستبشرة بجدوى الحياة .. هو حقيقةً لم يستبق إلى غَيْبِه هذا .. الحاضر الآن، ولكنّه إنما خشِي ثمّ خشي على تِلك القارورة التى ارتوى منها أمواه الحياة أن تُشظّيها أتراسُ الحياة.. لعمري أحبّها حبًّا مُحمديًّا فيا لها من نهايةٍ يعقوبيّة المأساة!

               هكذا تخبرُنا “أسطورة الذَّرْف” التى منها تشتق “دراما الفن” أو بالأدق “مآسيّ الفن” عبراتها وسَحّاتها؛ فما آثارُ الفن منها إلا دَفْقة. ولنا فى الذي قال فى مقتضى الترحال سقفة:

     لكِ مهجتي والرحْلُ دون فؤادي

  يـا مَضــرِبَ الأمثــالِ للأوتـــــادِ

 بـــكِ! مالِــكٌ لــهــوية الـدنيـــــــــا

وبغيركِ اختلطَـــتْ عَلـيّا بـــــلادي

قَدّرتُ يومـــًا لن أخـلّي أُنسَنــــــا

وتقدّرتْ رُغمًا رؤى استبعادي

هي تيمةٌ بشريّةٌ نَشقى بهــا

تطــلّـعُ الدنيــــا لـصـدعِ فــــؤادِ

فتبسمي! عَلّ اللقاءَ يضمنا

وتزفنا البشرى بيومِ معــــــادِ

وما أنا وإياكَ قارئي فى تلك القراءة إلا رفقة نعزّي قلبيْن لم يذق أحدُهما أو كلاهما “الأعرافَ” يوماً فكانا إما فى نعيم مقيم أو شقاءٍ أثيم

One thought on “رعدة التخلى .. محمد خميس الحاوى

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Booking.com