Booking.com
Booking.com

قصة أُمْ

بقلم : عبد الله حسن

وكأنَّها شمعة بدأتْ تتلاشي علي مهل منذ أول لحظة ذوبان!،أعطتْ كثيرا وفي سخاء ولا تنتظر أقل القليل!.. عانتْ في صمت،فكان صمتها مُرًّا ثقيلا.إلَّا أنَّها تؤمن أشدَّ الإيمان أنَّه لا يليق باﻹنسان أبدا أنْ يذهب أثره هباءً، كدخان نار خَبَتْ جذوتها وخمد لهيبها،تحلَّتْ بالرضا في أغلب أوقاتها الأليمة،فالرضا يجعل للآلام مذاقا مقبولا.. أنجبتْ حِفنة لا بأس بها من البنين والبنات،وظنَّتْ بذلك أنَّها سَتَقِف صامدة في وجه الزمن والمرض والشيخوخة!.. انحدرتْ دمعتها في وحدة قاسية كالعلقم،كان أنيسها الشَيب وجليسها المرض، غاب الأولاد!!..لَمْ تَكُنْ الحياة يوما قاسية، ولنْ تكون يوما قاسية،وإنَّما القسوة تنمو خلسة دون أنْ نشعر داخل قلوبنا، نَمَتْ وترعرعتْ عندما تغافلنا الموت والفناء،وازدهر شباب القسوة قوة في مواسم الهوي والطمع!،فتحجَّرتْ قلوبنا وباتتْ كصخور صماء!..عاد الأولاد في لحظة غير مناسبة!، فالموت دائما يأتينا علي غفلة، فيكون وقعه صارما يهز الجبال..بكوا بكاءً لنْ يعود بفائدة مُرْجَوَّة.فَقَدْ غابتْ عنهم للأبد مَنْ كان رضاها عنهم هبة من السماء

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Booking.com